الشيخ أحمد فريد المزيدي

103

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

أبو الحسن المزين البغدادي « 1 » هو أبو الحسن علي بن محمد ، من أهل بغداد ، صحب الجنيد ، وسهل بن عبد اللّه ، ومن في طبقتهما من البغداديين ، وأقام بمكة مجاورا ومات بها . وكان من أورع المشايخ وأحسنهم حالا ، توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . قال أبو بكر الرازي : سمعت أبا الحسن المزين يقول : الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب ، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة . وسئل المزين عن المعرفة ؟ فقال : أن تعرف اللّه تعالى بكمال الربوبية ، وتعرف نفسك بالعبودية ، وتعلم أن اللّه تعالى أول كل شيء ، وبه يقوم كل شيء ، وإليه مصير كل شيء ، وعليه رزق كل شيء . وكان يقول : الطرق إلى اللّه تعالى بعدد النجوم ، وأنا مفتقر إلى طريق إليه فلا أجده . وكان أيضا يقول : من طلب الطريق إليه بنفسه تاه في أول قدم ، ومن أريد به الخير دل على الطريق ، وأعين على بلوغ المقصد ، فطوبى لمن كان قصده إلى ربه دون عرض من أعراض الأكوان . وقال : من استغنى باللّه أحوج اللّه الخلق إليه . وكان يوما وهو بالتنعيم يريد أن يحرم بعمرة يبكي طول طريقه . وكان يقول : متى ظهرت الآخرة فنيت فيها الدنيا ، ومتى ظهر ذكر اللّه فنيت فيه الدنيا والآخرة ، فإذا تحققت الأذكار فني العبد وذكره وبقي المذكور بصفاته . قال المزين : للقلوب خواطر يشوبها شيء من الهوى ، لكن العقول المقرونة بالتوفيق تزجر عنها وتنهي . وسئل أبو الحسن المزين عن التوحيد ؟ فقال : أن توحد اللّه بالمعرفة وتوحده بالعبادة وتوحده بالرجوع إليه في كل ما لك وعليك ، وتعلم أن ما خطر بقلبك أو أمكنك الإشارة

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 9 ) ، ( 382 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 30 ) ، وحلية الأولياء ( 8 / 335 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 150 ) ، وتاريخ بغداد ( 12 / 73 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 316 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 35 ) .